تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

53

مصباح الفقاهة

ببقائه كما حكم بحدوثه وقد يحكم بارتفاعه ، ولو كان ذلك باختيار أحد المتعاملين أو كليهما ، نعم المتبع في ذلك في مقام الاثبات هو الأدلة الشرعية . وعلى الجملة ، أن الجواز واللزوم الوضعيين ، كالجواز واللزوم التكليفيين ، فإن جميعها من الأحكام الشرعية ولا تفاوت في ماهيتها وذواتها وإن اختلفت آثارها ، فاعطف نظرك هل ترى فارقا بين جواز قتل المشرك الذي يسمى حكما شرعيا ، وبين سلطنة ولي الدم على قتل القاتل الذي يسمى حقا شرعيا لقبوله الاسقاط ، ثم أرجع البصر كرتين هل ترى فارقا بين حق الحضانة والأبوة والولاية وأشباهها مما لا يقبل الاسقاط ، وبين حق الشفعة وحق الخيار القابلين للاسقاط ، فافهم واغتنم . ومن الغريب أن جمعا من الفقهاء تصدوا لبيان الفارق بين الحق والحكم ، حتى أن بعضهم قد ألحقه بالبديهيات ، زعما منه أن الاختلاف بينهما أظهر من الشمس وأبين من الأمس . وذكر جماعة أن الحق مرتبة ضعيفة من الملكية وصاحبه مالك لشئ يرجع أمره إليه ، بخلاف الحكم فإنه مجرد جعل الرخصة في فعل شئ أو تركه ، أو الحكم بترتب أثر على فعل أو ترك . وذكر طائفة أن الحق ما يقبل السقوط والاسقاط أو النقل والانتقال ، بخلاف الحكم فإنه لا يقبل شيئا من هذه الأمور ، إلى غير ذلك مما ذكروه في هذا المقام ، ولكنك قد عرفت أنه لا يرجع شئ من ذلك إلى محصل . نعم ، لا مانع من تخصيص اطلاق الحق اصطلاحا بطائفة من الأحكام ، وهي التي تقبل الاسقاط ، إذ لا مشاحة في الاصطلاح .